تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
37
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
الموضوع لوجوب الامساك هو نفس طلوع الفجر لا علم المكلف به . ثمّ إنّه لا إشكال في قيام الأمارات والطرق مقام القطع الطريقي بنفس أدلة اعتبارها وحجّيتها ، فتترتب عليها الآثار المترتبة عليه من التنجيز عند المطابقة والتعذير عند المخالفة ، كما أنّه لا ريب في عدم قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية بنفس أدلة حجّيتها ، إذ غاية ما تدل عليه أدلة حجّيتها هو إلغاء احتمال الخلاف وترتيب آثار الواقع على مؤدّاها ، والقطع وإن كانت حقيقته الانكشاف ، إلاّ أنّ المفروض أخذه في الموضوع بنحو الصفتية ، وعدم ملاحظة جهة كشفه ، فيكون المأخوذ في الموضوع صفة خاصّة نفسانية ، كبقية الصفات النفسانية من الشجاعة والعدالة ونحوهما ، ومن البديهي أنّ أدلة الحجّية وإلغاء احتمال الخلاف في الأمارات والطرق لا تدل على تنزيلها منزلة الصفات النفسانية . وأمّا قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية ، فقد اختلفت كلماتهم فيه . فذهب شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إلى قيامها مقامه ( 1 ) ، وتبعه المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) . واختار صاحب الكفاية ( قدس سره ) عدم القيام ( 3 ) ، وملخص ما ذكره في وجهه بتوضيح منّا : أنّ التنزيل يستدعي لحاظ المنزّل والمنزّل عليه . ولحاظ الأمارة والقطع في تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي آلي ، إذ الأثر مترتب على
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 53 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 19 ، فوائد الأُصول 3 : 21 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 263 و 264 .